حمولة ...
جامعة الأخبار

الجمعه 27 جمادي الاولي 1438

| فارسی English
  • الفتنة الكبرى بين العرب وإيران



    الفتنة الكبرى بين العرب وإيران
    الاربعاء 6 جمادي الثانية 1434 ساعة 17:19

    سمير كرم

    شبكة تابناك الاخبارية - جريدة السفير: تظل لشهور طويلة تبحث عن اليد الإسرائيلية في إثارة الصراع بين السنة والشيعة فلا تجد. تكاد تيأس وتتصور أن هذا الصراع تاريخي وربما أبدي، وبالتالي فإنه يمكن أن يفجر فتنة خطيرة الآن بين العرب السنة وإيران الشيعية.

    تظل لشهور طويلة تبحث عن اليد الإسرائيلية في إثارة الصراع بين السنة والشيعة فلا تجد. تكاد تيأس وتتصور أن هذا الصراع تاريخي وربما أبدي، وبالتالي فإنه يمكن أن يفجر فتنة خطيرة الآن بين العرب السنة وإيران الشيعية.

    بعض الذين يزعقون بالأسس الدينية والحضارية والثقافية بين السنة والشيعة يظهرون من الحماسة والاستعداد لإعلان الحرب، بسبب هذه القضية، الى حد يمكن معه تصور ان الحرب العربية - الإيرانية صارت أقرب مما نتوقع.

    وتعود تبحث عن يد اسرائيلية في إثارة هذه الفتنة فتخفق في العثور على أي أثر. لا تعثر إلا على صمت إسرائيلي مطبق. وتقول لنفسك هذا هو الصوت المريب. ألم نكن نجد من السهل ان ننسب صراعاتنا ومشكلاتنا كافة التي تقع خارج المجال العربي - الصهيوني الى العدو الاسرائيلي؟ ألم ننجح غالباً في أن نكتشف دوراً اميركياً وراء هذه الفتنة سواء في إشعالها او في تأجيجها؟

    غير اننا لا نستطيع، او لا نرضى ان نستسلم الى هذه النتيجة. وفي لحظة غير متوقعة يظهر لنا فجأة الدليل على ان "اسرائيل"، وإن لم تكن متورطة بوضوح في هذه الفتنة، فإنها على الأقل سعيدة بها حتى وهي في موقع المتفرج. فقد ختم مؤتمر هيرتزيليا الثالث عشر، الذي يعكف عادة على قضايا "اسرائيل" الاستراتيجية، اعماله في نهاية شهر آذار الماضي وبدأت تظهر العلامات الدالة على نتائجه. وإذا به يتضمن ضمن ما تضمن توصية بتأجيج الصراع السني - الشيعي في منطقة الشرق الاوسط من اجل تحقيق أمن "اسرائيل".

    لقد انتهى المؤتمر الصهيوني الاستراتيجي الى «ان من الضروري تكريس الصراع السني - الشيعي من خلال السعي الى تشكيل محور سني من دول المنطقة يقوم أساساً على دول الخليج (الفارسي) ومصر وتركيا والاردن ». وذهب مؤتمر هيرتزيليا الى ان هذا المحور «سيكون حليفاً لإسرائيل والولايات المتحدة، في مقابل محور الشر الذي تقوده إيران باعتباره محوراً للشيعة».

    بدا واضحاً ان مؤتمر هيرتزيليا ـ الذي يعد الاهم بين مؤتمرات "اسرائيل" وضيوفه من الاميركيين والاوروبيين خاصة من الناحية الاستراتيجية والسياسية ـ إنما يريد ان ينبه "اسرائيل" وحلفاءها الى ضرورة القيام بدور فعال في تنشيط هذا الصراع السني - الشيعي ليكون في خدمة "اسرائيل" في مواجهاتها الراهنة ضد ايران.

    الامر الذي يعني ان المفكرين الاستراتيجيين الاسرائيليين وحلفاءهم يعتبرون ان هذا الصراع الذي لم تقم "اسرائيل" بدور نشط في تأجيجه يستحق جهداً إسرائيلياً من أجل التركيز عليه للخروج بنتائج فيما يتعلق بالخطر الإيراني على "إسرائيل".

    لقد أعلن المؤتمر الاسرائيلي صراحة انه «بينما تتزايد الاحتمالات لتقسيم سوريا وتتحول هذه الاحتمالات الى حقيقة، فإن الدول الكبرى الغربية وشركاءها الإقليميين وخاصة تركيا والاردن و"اسرائيل"، ينسقون في ما بينهم لمنع فقد السيطرة على الاسلحة السورية المتطورة. ومن الممكن ان تلزم ظروف معينة على ارض الواقع القيام بخطوات عسكرية دولية هناك».

    وانتقد المؤتمر ما اسماه «سياسة الاختفاء من امام العاصفة، تلك السياسة التي انتهجتها "اسرائيل" منذ ان بدأت الاضطرابات في المنطقة قبل عامين ... إن استمرار السلبية الاسرائيلية يمكن ان يعرض مستقبل "اسرائيل" للخطر». وأكد ان "اسرائيل" «قادرة على إحداث تغيير وينبغي ان يكون إحداث هذا التغيير هو المهمة الاولى للحكومة (الاسرائيلية) الجديدة».

    ان مؤتمر هيرتزيليا بهذه الطريقة انما وجه اللوم الى "اسرائيل" لانها لم تقم بدور فاعل في إثارة الصراع السني - الشيعي لمصلحتها، ولكنه سارع فدعا "اسرائيل" الى تدارك هذا الإهمال لإن الصراع موجود بالفعل ويمكن إشعاله وزيادة حدة النيران فيه. من هنا إعلانه في وثيقته الاخيرة «ان هناك بديلاً امام "اسرائيل" للخروج من البيئة الاستراتيجية المضطربة التي تحيط بها، وذلك عن طريق العمل مع شركاء إقليميين... إن تدخلات "إسرائيل" في التنسيق الدولي والإقليمي في الشأن السوري تلعب دوراً بالغ الأهمية. إن تشكيل البيئة الإقليمية من المنظور الاسرائيلي يعني تقسيم المنطقة الى محورين محور سلام ومحور شر».

    ووصف المؤتمر محور السلام بأنه المحور السني المتحالف مع "اسرائيل" والولايات المتحدة ومصر وتركيا والملكيات العربية. ويعني تعبير الملكيات العربية السعودية والاردن وبلدان الخليج الفارسي النفطية، بالإضافة الى المغرب.

    وليست مهمة هذا المحور قاصرة كما هو التصور القديم على إحراز تقدم في عملية السلام بين العرب و"إسرائيل"، وإنما منح "اسرائيل" مهمة المشاركة الفاعلة في تشكيل مستقبل المنطقة. ويأتي في نطاق تقوية المحور السني «تحقيق صفقة شاملة تمنع إيران من التحول الى قوة نووية عسكرية، وهي مصلحة حيوية إسرائيلية من الدرجة الاولى».

    هكذا يكون المؤتمر الاستراتيجي في هيرتزيليا الاسرائيلية قد رسم خريطة الشرق الاوسط كما ينبغي ان تعمل اسرائيل على رسمها، تفادياً لتراجع "اسرائيل" في السنتين الاخيرتين. وتتكون هذه الخريطة من المحورين اللذين يرمزان الى الخير متمثلا في الولايات المتحدة و"اسرائيل" والى الشر متمثلا في إيران و سوريا و«حزب الله».

    وليس هناك ما يبدو غريباً أو يدعو للدهشة في هذا التقسيم، خاصة اذا وضعنا في الاعتبار ردود الفعل التي ظهرت في مصر بشكل خاص نتيجة لما بدا انه احتمال لتحسن العلاقات المصرية - الايرانية.

    لقد أظهرت ردود الفعل هذه ان السعودية تقوم بدور اساسي في توجيه الجهات التي تقود الحملة على تحسن العلاقات بين مصر وايران. يدعو الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام السعودية الى «ضرورة تصدي الأمة الإسلامية للتشيع الذي يستهدف عقيدة المسلمين».

    ويحث آل الشيخ المسلمين على مواجهة المنصّرين و"التشيّع الباطل" الذي يستهدف عقيدة المسلمين. «وتتلوه مباشرة تصريحات مماثلة تستخدم العبارات بل الألفاظ نفسها من سلفيين في مؤسسات مصر المختلفة.

    ولا تلبث هذه التصريحات ان تنال من العقيدة الشيعية وتعتبرها خروجاً على الاسلام، وتعتبر إيران ـ لكونها ذات أغلبية شيعية واضحة ـ هي القائدة لحملة ضارية لتشييع البلدان ذات الأغلبية السنية، وفي مقدمها مصر، بل وامتداداً الى بقية البلدان العربية.

    ويصل هذا الهجوم الدعائي ـ الذي يهدد بالتحول سريعاً الى صراع مسلح ـ الى نقطة القول بأن «حملة التشييع» تشكل خطراً يتجاوز في حدته وفي الآثار التي يمكن ان تترتب عليه خطر "اسرائيل" والصهيونية (...)، وعلينا ان نقتنع بأن "إسرائيل" يمكن ان تتحول بين ليلة وضحاها الى حليف لنا. ضد من؟ ضد إيران. ضد الخطر الشيعي الداهم.

    ولقد برزت في هذا المجال تصريحات السلفي المصري الأشهر ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، التي قال فيها «القضية عندنا في العلاقة مع الشيعة وإيران ومن والاها من الدول الاخرى هي قضية عقائدية، والمجتمع يشهد للشيعة بسلوكهم في تعاملهم في سوريا ولبنان واليمن والعراق، وعلينا أن نستفيد من دروس التاريخ».

    إننا ندرك من دون عناء أن إيران لم تشكل خطراً على أي من البلدان العربية او الاسلامية القريبة منها او البعيدة عنها في اي ظرف تاريخي في الماضي او في الحاضر.

    وصحيح ان عدداً من الكتاب الواعين يتصدون في مصر لهذه النغمة الخطرة التي تردد ان إيران أشد خطراً على العرب والمسلمين من "اسرائيل" ومن الولايات المتحدة. وتنتشر على نطاق آخذ في الاتساع الكتابات التي تسخر من هذه الدعوة عن خطر التشيع، وبالتالي خطر ايران على العرب والمسلمين.

    إن تطورات الأحداث نفسها تظهر في الصحافة المستقلة المصرية معززة هذا الاتجاه، كما حدث مؤخراً عندما اشاع الدعاة السعوديون، وبعدهم تلاميذهم المصريون، أن قارباً بحرياً يرفع علم توغو كان يحمل اسلحة إيرانية يعبر بها مياه البحر الاحمر. ولم تتردد المؤسسة العسكرية المصرية في أن تعلن بوضوح بلسان ناطقها العسكري الرسمي ان القارب ليس إيرانياً وأنه ايضاً لا يحمل اسلحة.

    وينبغي ان لا يتصور احد ان الحملة الاسرائيلية على ايران لا يفصلها اي عامل عن الحملة لتقريب مصر الى هذا الصراع لتكون في صف "اسرائيل". خاصة أن النظام القائم على الحكم في مصر يظهر اتجاهاً صريحاً لاتخاذ موقف إيجابي تجاه "اسرائيل" متجنباً توجيه اي نقد اليها، ليس فقط بشأن الموقف الاسرائيلي من ايران انما بأي شأن يتعلق بمصر او بأي من البلدان العربية التي تشكل اسرائيل خطراً داهماً عليها.

    إن صوت العقل يبدو في الاوقات الراهنة خافتاً في ما يتعلق بهذه الاتهامات الجزافية بشأن "مطامح إيران الشيعية".

    لن يبقى صوتا ولن يظل خافتاً ما دامت "اسرائيل" تريد الالتفاف حول مصر والسعودية وبلدان النفط الأخرى لمجرد ان تعزلها عن الصراع الاسرائيلي المستمر مع إيران. ذلك ان الصراع الإيراني - الإسرائيلي لا يمكن ان يجد مصر بجماهيرها وجيشها الوطني في صف "اسرائيل" والولايات المتحدة ضد ايران وما تمثله وقفتها المناهضة لإسرائيل.

    إن إيران لم تقدم أية تنازلات لهؤلاء الأعداء. وهذا موقف يلقى تأييداً بل وإعجاباً شديداً من جانب الجماهير الشعبية المصرية.

    الفتنة الكبرى بين العرب وإيران لن تنجح في عزل مصر عن تاريخها ومصالحها. ولن تنجح في إثارة صراع بين العرب وإيران.



    الأخبار | المشاهدة الأخیرة: منذ 12 ساعة

المرتبطة
  • السيد نصر الله: يجب التذكير دائمًا بالخطر الصهيوني علي فلسطين ولبنان

    السيد نصر الله: يجب التذكير دائمًا بالخطر الصهيوني علي فلسطين ولبنان


    بيروت/ 16 شباط/ فبراير / إرنا – شدد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، علي وجوب التذكير دائماً بالخطر الاسرائيلي علي فلسطين وشعبها ومستقبلها وعلي المقدسات فيها وعلي لبنان، لافتًا إلي أن كل بلد من البلدان العربية منشغل بنفسه، حتي «وصلنا الي مرحلة لا احد يريد ان …
    الأخبار | | الاثنين 16 ربيع الثاني 1435
  • علماء الأمة الإسلامية يدينون انتهاك حرمة قبر الصحابي حجر بن عدي

    علماء الأمة الإسلامية يدينون انتهاك حرمة قبر الصحابي حجر بن عدي


    دان جمع من علماء الدين في الأمة الإسلامية على مختلف مذاهبهم الاعتداء على قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي (رض) في ريف دمشق من قبل المجموعات الارهابية المسلحة، مؤكدين ان الدين الإسلامي الحنيف يحرم نبش قبور الموتى لاسيما قبور الصحابة الأجلاء، معتبرين ان اصحاب الفكر السلفي …
    الأخبار | | الاثنين 25 جمادي الثانية 1434
  • الرئيس الإيراني يطالب وقف الدعم الإقليمي للإرهابيين في سوريا

    الرئيس الإيراني يطالب وقف الدعم الإقليمي للإرهابيين في سوريا


    أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الثلاثاء خلال إستقباله الامين العام السابق للامم المتحدة ورئيس مؤسسة المتنفذين كوفي عنان الذي يزور إيران حاليا علي رأس وفد يتشكل من الشخصيات السياسية بما فيها كبير اساقفة جنوب افريقيا دزموند توتو علي أن "جذور الأزمات التي تشهدها …
    الأخبار | | الثلثاء 26 ربيع الاول 1435
  • رئيس الجمهورية يؤكد على ضرورة مكافحة الارهاب والتطرف

    رئيس الجمهورية يؤكد على ضرورة مكافحة الارهاب والتطرف


    اكد رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية حسن روحاني خلال استقباله رئيس الوزراء السوري، على ضرورة سعي دول العالم لمكافحة الارهاب والتطرف في المنطقة.
    الأخبار | | الاثنين 28 محرم 1435
  • القرضاوي في جمعة يشكر اميركا واخرى يهاجم حزب الله

    القرضاوي في جمعة يشكر اميركا واخرى يهاجم حزب الله


    شن الشيخ يوسف القرضاوي الذي كان قد شكر اميركا في صلاة جمعة سابقة على بعض مواقفها، شن في الجمعة الماضية من الدوحة وبالقرب من اكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الاوسط، هجومًا حادًا على حزب الله اللبناني (الذي هزم قوات الكيان الاسرائيلي في حرب تموز 2006) وعلى رئيس الوزراء …
    الأخبار | | الاثنين 25 جمادي الثانية 1434